أحمد بن عبد اللّه الرازي
317
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
قبل ينكحون الرجال فأخرج [ لوط ] « 1 » بناته في الطريق . فقال : هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا اللّه ولا تخزون في ضيفي ، أليس منكم رجل رشيد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فردوا عليه : ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ، إنما نريد الرجال ، فقال عند ذلك : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه لوطا كان يأوي إلى ركن شديد » « 2 » يعني ربه فلأي شيء استكان ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فما بعث اللّه بعده من نبي إلا في ثروة من قومه » والثروة الكثرة والنعمة « 3 » ، قال وهب بن منبه : لما قال لوط : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد وحدث عليه الرسل فقالوا : إن ركنك لشديد . قال ابن إسحاق : لما جاءت الرسل لوطا عليه السلام أقبل قومه إليه حين أخبروا بهم يهرعون إليه . قال غير ابن إسحاق يسيحون « 4 » إليه ويرعدون مع سرعة المشي مما بهم من طلب الفاحشة ، يقال : هرع الرجل إذا غضب أو حمي أو برد ، فيزعمون أن امرأة لوط هي التي خبّرتهم بمكانهم وقالت : إن عند لوط لضيفا ما رأيت أحسن منهم ولا أجمل قط . وكانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء فاحشة لم يسبقهم بها أحد من العالمين ، فلمّا جاؤوا قالوا : أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ، أي ألم نقل لك لا يقريك أحد . فإنا لا نجد عندك أحدا إلا فعلنا به الفاحشة ، قال : يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم « 5 » فأنا أفدي ضيفي منكم بهن ولم يدعهم إلا للحلال من النكاح . قال سعيد بن جبير في قوله تعالى هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ
--> ( 1 ) من حد . ( 2 ) مسند أحمد 2 / 332 و 350 ، فيض القدير 4 / 20 ، سنن ابن ماجة 2 / 1336 ، صحيح البخاري 6 / 97 بطريق مختلف ، وانظر تفسير الطبري 12 / 88 . ( 3 ) بقية النسخ : « والمنعة » وهي أوجه لهذا المقام . ( 4 ) حد ، صف : « يسحبون » ، وفي المحيط : المسياح : من يسيح بالنميمة والشر في الأرض . ( 5 ) مب زيادة : « ولا تخزوني في ضيفي » .